ابن أبي مخرمة
326
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان أبوه من جند مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وكان من أهل دمشق ، فانتقل إلى الأهواز ، وتزوج بها ، وحدث له أولاد منهم أبو نواس ، فأسلمته أمه إلى بعض العطارين ، فرآه أبو أسامة بن الحباب ، فاستحلاه وقال له : أرى فيك مخائل ، أرى ألّا تضيعها ، وستقول الشعر فاصحبني أخرّجك قال له : ومن أنت ؟ قال : أبو أسامة بن الحباب ، قال : نعم أنا واللّه في طلبك ، ولقد أردت أصل إلى الكوفة بسببك ؛ لآخذ عنك ، وأسمع منك شعرك ، فصار أبو نواس معه ، وقدم به بغداد . وأول ما قاله أبو نواس من الشعر وهو صبي : [ من المقتضب ] حامل الهوى تعب * يستخفه الطرب إن بكى يحق له * ليس ما به لعب تضحكين لاهية * والمحب ينتحب تعجبين من سقمي * صحتي هي العجب ويحكى أن المأمون قال : لو وصفت الدنيا نفسها . . لما وصفت بمثل قول أبي نواس : [ من الطويل ] ألا كل حي هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق قال أبو حاتم السجستاني : كانت المعاني مدفونة حتى أثارها أبو نواس . ومن محاسن شعره : [ من الوافر ] ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا ومن غرائب أبي نواس : أن الرشيد طاف ليلة في قصره ، فوجد جارية سكرى ، وكان يحبها ، فخمشها فانحل إزارها ، وانحل خمارها من منكبيها ، فقالت : أمهلني الليلة يا أمير المؤمنين ، وغدا أصير إليك ، فخلاها ، ولما أصبح . . أرسل إليها يطلبها ، فقالت للرسول : قل له : كلام الليل يمحوه النهار ، فلما أخبر الرسول الرشيد بجوابها . . استدعى الرشيد الشعراء الذين على بابه وقال لهم : أريد من كل واحد منكم شعرا يكون آخره : كلام